الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
187
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إلا عبادك منهم المخلصين ( 1 ) . وكان يوسف قد بلغ هذه المرحلة بحيث وقف كالجبل أمام تلك الأزمة ، فينبغي على كل فرد السعي لبلوغ هذه المرحلة . 3 3 - العفة والمتانة في البيان من عجائب القرآن وواحدة من أدلة الإعجاز ، أنه لا يوجد في تعبيره ركة وابتذال وعدم العفة وما إلى ذلك ، كما أنه لا يتناسب مع أسلوب الفرد العادي الأمي الذي تربى في محيط الجاهلية ، مع أن حديث كل أحد يتناسب مع محيطه وأفكاره ! . وبين جميع قصص القرآن وأحداثه التي ينقلها توجد قصة غرام وعشق واقعية ، وهي قصة ( يوسف وامرأة عزيز مصر ) . قصة تتحدث عن عشق امرأة جميلة والهة ذات أهواء جامحة لشاب جميل طاهر القلب . أصحاب المقالات والكتاب حين يواجهون مثل هذا الأمر . . إما أن يتحدثوا عن أبطال القصة بأن يطلقوا للقلم أو اللسان العنان ، حتى تظهر في ( البين ) تعابير مثيرة وغير أخلاقية كثيرة . وإما أن يحافظوا على العفة والنزاهة في القلم واللسان ، فيحولوا القصة إلى القراء أو السامعين بشكل غامض ومبهم . فالكاتب أو صاحب المقال مهما كان ماهرا يبتلى بواحد من هذين الإشكالين ، ترى هل يعقل أن فردا لم يدرس يرسم رسما دقيقا وكاملا لفصول مثل هذا العشق المثير ، دون أن يستعمل أقل تعبير مهيج وبعيد عن العفة ؟ ! ولكن القرآن يمزج في رسم هذه الميادين الحساسة من هذه القصة -
--> 1 - سورة ص ، الآية 83 .